في مصانع زيت الصويا التي تعمل بالمعالجة الميكانيكية مع الاستخلاص بالمذيب، كثيرًا ما يبدو أن “الزيادة في الاستخلاص” هدف منفصل عن “تحسين نقاء الزيت الخام” و“سلامة كسب الصويا”. الواقع أن نقطة الالتقاء الحقيقية بين هذه الأهداف هي وحدة نزع المذيب (Desolventizer/Toaster) وما يسبقها من ضبط ذكي للتنظيف، والتكييف الحراري، وإزالة القشرة، وتوازن الضغط/الحرارة/الزمن داخل خط الاستخلاص.
يعتمد كثير من خطوط زيت الصويا الحديثة على تسلسل عملي: تهيئة الحبوب → تكسير/رقائق (Flaking) → عصر تمهيدي (اختياري) → استخلاص بالمذيب → نزع المذيب من الكسب → تقطير/استرجاع المذيب من الميسيلا. العصر الميكانيكي يمنح خط الإنتاج “مرونة” في التعامل مع تذبذب الرطوبة والجودة، لكنه قد يرفع الفاقد إذا لم تُضبط الرقائق والتكييف. أما الاستخلاص بالمذيب فيستهدف أقصى استرداد، لكنه حساس جدًا لحجم الجسيمات، ومسار التدفق، وحالة نزع المذيب.
هنا تظهر الفكرة: أي تحسن في نفاذية الرقائق وانتظام التبادل الكتلي داخل المستخلص يصبح بلا قيمة إذا خرج الكسب بمذيب متبقٍ مرتفع أو برطوبة/حرارة غير متوازنة، لأن ذلك ينعكس على سلامة التخزين وجودة الكسب، وقد يفرض إعادة تشغيل أو تقليل الطاقة الإنتاجية.
وظيفة جهاز نزع المذيب ليست “تجفيفًا فقط”، بل منظومة متكاملة تشمل: تبخير المذيب، وتسخين/تحميص الكسب للتحكم في العوامل المضادة للتغذية، ثم تجفيف وتبريد للوصول إلى حالة تخزين آمنة. أي خلل في توزيع البخار، أو فرق الضغط، أو زمن المكوث، يؤدي إلى ارتفاع المذيب المتبقي، وتكتلات داخل الكسب، وأحيانًا سحب شوائب دقيقة تعقّد ترشيح الزيت الخام لاحقًا.
في خطوط تعمل بمذيب هكسان غذائي، يكون الهدف التشغيلي العملي هو الوصول إلى مستوى متبقٍ منخفض دون الإفراط في التحميص؛ لأن التحميص الزائد يضر بجودة البروتين في الكسب (قيمة PDI ونشاط اليورياز) ويزيد استهلاك البخار. المعيار الذكي ليس “حرارة أعلى” بل نقل حرارة متوازن + إزالة فعالة للمذيب + تحكم رطوبة نهائي.
تحسين استخلاص زيت الصويا يبدأ قبل دخول الحبوب إلى الطاحونة. الغبار والشوائب الدقيقة ترفع الحمل على المرشحات، وتزيد الشوائب في الزيت الخام، وتخلق “طبقات عازلة” تقلل انتقال المذيب داخل الرقائق. عمليًا، ضبط منظومة الغربلة والشفط والـDestoner يقلل الرماد في المسار ويثبت أداء المراحل اللاحقة.
كإجراء تشغيلي، يُنصح بمراجعة فرق الضغط في خطوط الشفط، وتوازن الهواء في نقاط التفريغ، وحالة المناخل أسبوعيًا. كثير من التحسينات تكون ميكانيكية بسيطة: إحكام بوابات، تغيير قماش غربلة، أو إعادة معايرة تدفق الشفط.
التكييف الجيد يوازن بين: ليونة المادة لتشكيل رقائق متجانسة، والحفاظ على مسامية تسمح بتغلغل المذيب. تشغيل عملي منتشر هو رفع درجة حرارة التكييف إلى نطاق 60–75°C مع ضبط الرطوبة بما يحقق رقائق غير متفتتة. عندما تكون الرقائق هشة جدًا، يرتفع الغبار داخل المستخلص ويزيد حمل الترشيح، وعندما تكون مضغوطة/لزجة، تظهر قنوات (Channeling) تقلل كفاءة الغسل.
إزالة القشرة ليست رفاهية عندما يكون الهدف كسب عالي البروتين وزيت خام أنظف. القشور قد ترفع الألياف وتزيد امتصاص المذيب وتحمل شوائب دقيقة، ما ينعكس على الاسترجاع والطاقة. تشغيلًا، النطاقات تختلف حسب الصنف ودرجة جفاف الحبوب، لكن كثيرًا ما يكون تحسين فصل القشور سببًا في استقرار جودة الكسب وتقليل تذبذب التغذية داخل المستخلص.
في حال كانت إزالة القشرة تسبب كسرًا زائدًا، فغالبًا السبب يكون في ضبط الرطوبة/الحرارة قبل التقشير أو تآكل الأجزاء العاملة. الهدف هو فصل فعال دون تحويل المادة إلى دقيق.
تحسين وحدة نزع المذيب يُنفّذ عادة عبر ثلاث روافع: البخار (ضغط/توزيع/جفاف)، زمن المكوث (Residence Time) عبر التحكم في التغذية والتحميل، والتهوية/التكثيف لتجنب تسربات الهواء التي تضعف استرجاع المذيب وترفع المخاطر التشغيلية. كنقطة مرجعية تشغيلية، كثير من خطوط DT/DC تستهدف درجات خروج للكسب في نطاق 95–110°C في مراحل التحميص، ثم خفضها بعد التجفيف/التبريد حسب تصميم الخط، مع تجنب “نقاط ساخنة” تؤدي لتحميص زائد أو تكتل.
إذا كان المذيب المتبقي مرتفعًا رغم زيادة البخار، فالسبب غالبًا ليس “نقص حرارة” بل أحد هذه العوامل: توزيع بخار غير متجانس، تحميل أعلى من التصميم، تسربات هواء في نظام الأبخرة، أو انسداد مسارات التفريغ. معالجة السبب الجذري هنا توفر بخارًا وتقلل الشكاوى المتعلقة برائحة المذيب أو عدم استقرار الكسب.
في سيناريو تشغيلي شائع بمصنع متوسط السعة، لوحظ ارتفاع المذيب المتبقي في كسب الصويا إلى قرابة 900–1100 ppm مع تذبذب واضح في رطوبة الكسب النهائي. بدلًا من زيادة البخار بشكل أعمى، تمت مراجعة ثلاث نقاط: إحكام نظام الأبخرة (تقليل تسرب الهواء)، إعادة توزيع نقاط حقن البخار لتحسين التجانس، وضبط التغذية لتثبيت زمن المكوث.
بعد أسبوعين من الضبط والقياس، تحسنت القراءات تدريجيًا: انخفض المذيب المتبقي إلى نطاق 350–500 ppm، واستقرت الرطوبة حول 11.5%، وتراجع فاقد الزيت في الكسب بنحو 0.2–0.4% (حسب نوع الحبوب وتذبذبها). الأثر غير المباشر كان مهمًا أيضًا: انخفاض توقفات الفلاتر وتحسن وضوح الزيت الخام قبل التكرير.
كثير من خسائر الاستخلاص ليست “كيمياء” بل تفاصيل صيانة: تآكل بوابات الإحكام، ضعف عزل حراري، تسربات في خطوط التكثيف، أو تراكمات تؤثر في توزيع المادة داخل DT. برنامج صيانة واقعي يركز على عناصر قليلة لكنها عالية التأثير: فحص إحكام نظام الأبخرة، مراقبة الاهتزازات في المحركات، قياس فرق الضغط، وتنظيف نقاط قد تتحول إلى اختناق.
من منظور الإنتاج، أفضل صيانة هي التي تمنع التذبذب: عندما يصبح الخط “مستقرًا”، يمكن للتقنية أن تعمل لصالح المصنع—خفض فاقد الزيت، تقليل شوائب الزيت الخام، ورفع قابلية بيع كسب الصويا بجودة متسقة.
للحصول على نتائج أسرع وبأقل تجريب، يمكن لفريق المصنع العمل على “قائمة ضبط” جاهزة تشمل نقاط التفتيش اليومية، نطاقات تشغيل مرجعية، وأخطاء تشغيل شائعة في معدات نزع المذيب (DT/DC) ضمن خطوط استخلاص زيت الصويا.
مناسب لمديري الإنتاج، مهندسي العمليات، وفرق الصيانة والجودة في مصانع زيت الصويا التي تعمل بالاستخلاص بالمذيب.